محمد عبد العزيز الخولي
33
الأدب النبوي
أعمالهم ، وليفيد جسمه صحة وقوة ، فليعتبر بهذا أولئك الأغنياء الوارث ، وأولئك الأمراء والوزراء ، الذين يشمئزون من العمل ، ويخالونه حطة وضعة ، وما دروا أن كثرة الأيدي المنتجة ثروة عظيمة للأمة ، وعزة لها وسيادة ، وإشادة بذكرها بين الأمم . فالحديث يرغبنا في العمل ، ويدعونا إلى ما يزيدنا صحة ، ويبغض إلينا الاعتماد على الثروة المسوقة ، وترك الأعمال المنتجة . 13 - باب : تفضيل الحرفة على السؤال عن الزّبير بن العوّام رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لأن يأخذ أحدكم حبله : فيأتي بحزمة حطب ؛ فيبيعها فيكفّ اللّه بها وجهه ، خير له من أن يسأل النّاس أعطوه أو منعوه » . [ رواه البخاري ومسلم « 1 » ] . اللغة : الحطب : ما يوقد به ، والكف : المنع . الشرح : سؤال الناس مذلة وضعة ، والمؤمن عزيز غير ذليل : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 2 » فإن أعطي السائل فالمنة عليه ثقيلة ، والجميل أسر له واستعباد ، وإن منع خزي وخجل وتأفف من المسؤول أو أبغضه ، واضطغن عليه « 3 » وإن كان السائل قادرا على الكسب فهو كافر بنعمة اللّه إذا لم يشكر له نعمة الجوارح ، فإن شكرها بالانتفاع بها فيما خلقت له ، وما خلقت إلا للكدح بها في سبيل الرزق فلما كان السؤال بكل ذلك ، وهو ما لا يلائم أخلاق المؤمن بين الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن الاكتساب خير منه ، بل الاكتساب هو الخير ، والسؤال هو الشر ولو كان الاكتساب من أدنى الحرف ، فالذي يأخذ حبله ويخرج إلى المراعي والمزارع ، أو الأجران والغابات ، فيجمع حزمة حطب مما رغب عنه الناس ، أو من كلأ مباح ؛ ويحملها على ظهره ويبيعها بقرش أو مليمات يأكل به ويشرب فيحفظ بذلك على نفسه كرامتها وعزتها ؛ ويقي وجهه ذلة المسألة خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه .
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : البيوع ، باب : كسب الرجل وعمله بيده ( 2075 ) . ( 2 ) سورة المنافقون ، الآية : 8 . ( 3 ) اضطغن عليه : انطوى على الحقد .